السيد علي الطباطبائي
233
رياض المسائل ( ط . ق )
ادعى عليه إجماعنا عليه مطلقا من دون تقييد بكون المولى مسلما ومن هنا ينقدح وجه آخر في الجواب عن العمومات ولو سلمت فإن الإجماع المزبور ينفي جواز مكاتبة الكافر لمثله كما أن ما مر في كلام جماعة ينفي جواز مكاتبته لضده فيهما تخصيص العمومات المزبورة ولا فردا آخر للمسألة تشمله فيكون ثمرة النزاع والمشاجرة وأما الثالث فبيانه أنه يعتبر في المملوك التكليف فلا يصح مكاتبة الصبي ولا المجنون بلا خلاف أجده حتى من المسالك والروضة وإن ناقش في دليل الحكم المنقول عن جماعة بعض المناقشة لكنه نسبها في الثاني كالشهيد في الدروس إلى الخيال المشعر بل الظاهر في تمريضه وحكى في الأول بعدها الإجماع عن بعض وجعله حجة من دون تزلزل ولا ريبة فلا مجال للمناقشة في الحكم في المسألة سيما مع حكاية الإجماع المزبور وإن لم نعرف ناقله الأصلي مع احتمال كونه الشهيد في شرح الفوائد كما حكاه عنه صريحا السيد في شرح الكتاب وجعل هو أيضا الحكم مقطوعا به بين الأصحاب واستدل عليه أيضا بعد الإجماع بوجوب الاقتصار في هذه المعاملة المخالفة للأصل على مورد النص والوفاق وليس إلا كتابة المكلف وبه استدل على ما سيأتي من اعتبار الإسلام في العبد وهو حسن لو انحصر المخرج عنه في عموم أدلة مشروعية المكاتبة وليس بمنحصر لوجود عموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقود الشامل لمحل الشبهة والمناقشة في المسألة وهو ما إذا حصل القبول من المولى أو نحوه كالأب والجد ممن له الولاية عليهما لصدق العقد على مثله جدا هذا والعجب منه رحمه اللَّه أنه استدل لعدم اعتبار الإسلام في السيد بالعموم وما احتمل الاعتبار لما ذكره هنا من لزوم الاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن من النص والفتوى مع أنه لا يكاد يظهر فرق بين المقامين بوجه أصلا إذ كما أنه ليس مكاتبة غير المكلف متيقنا من الأمرين ولا موردهما كذا ليس مكاتبة مولى الكافر متيقنا من أحدهما ولا موردهما كما مضى بيانه مشروحا وكما أن عموم الوفاء بالعقود يشمل مكاتبة المولى الكافر على تقدير تسليمه كذا يشمل على اليقين مكاتبة غير المكلف في الفرض المذكور سابقا فهذا الاستدلال ضعيف كالاستدلال بأنهما ليس أهليته القبول والابتغاء لما ذكره في المسالك والروضة وفي جواز كتابة العبد الكافر تردد يظهر من جماعة أن وجهه الاختلاف في تفسير الخير في الآية هل هو المال والديانة أو الأول دون الثاني أو بالعكس فيصح على الثاني دون الباقي وهذا منهم ظاهر في فهمهم من مفهوم الآية المنع عن الكتابة مع عدم الخير لا عدم الأمر بها مع عدمه كما فهمه الشهيد الثاني واعترض لأجله توجيه المنع بتفسير الخير بما عدا الأول والثالث فقال ولمانع أن يمنع من دلالة الآية على المنع على جميع التقادير لأن الشرط المذكور إنما وقع للأمر بها الدال على الوجوب أو الاستحباب لا لمطلق الإذن فيها ولا يلزم من توقف الأمر بها على شرط توقف إباحتها عليه والدليل على تسويغ عقد المكاتبة غير منحصر في الآية انتهى ولعل وجه فهم الجماعة لما ذكروه تبادره لا ما ذكروه وكيف كان الأظهر المنع وفاقا للأكثر كالمبسوط والانتصار مدعيا عليه الإجماع المعتضد بعدم نقل خلاف فيه عن أحد من القدماء وإنما المخالف الفاضل في المختلف والشهيدان في الروضتين مع أن الأول قال في أكثر كتبه كالقواعد والتحرير والإرشاد بالأول وناهيك هذه الحجة المعتضدة بعدم خلاف ظاهر بين قدماء الطائفة مضافا إلى ما مر في العتق من وجوه أخر غير اعتبار قصد القربة وأما الرابع فبيانه أنه يعتبر في العوض أمور منها كونه دينا فلا يجوز أن يكون عينا بلا خلاف أجده وهو الحجة مضافا إلى ما في كلام جماعة من أنها إن كانت ما بيد العبد فلا معاوضة لأنها للسيد وإن كانت لغيره فهي كجعل ثمن البيع من غير المشتري وهو غير جائز ولأن المعاوضة إنما يتحقق مع ملك باذل كل من العوضين ما وقع بذله وهو بخلاف الدين فإن المكاتب يخرج عن محض الرقية ويصير قابلا للملك بالكسب المتجدد فيجوز جعله عوضا وهذا التوجيه لا يتمشى في الصورة الأولى على المختار من عدم مالكية العبد لصحة التعليل بأنها للسيد على هذا التقدير وأما على غيره من مالكية العبد مطلقا أو على بعض الوجوه فغير صحيح لأنها للعبد وغاية ما يكون ثبوت الحجر عليه في التصرف فيه وهو بالإذن بالكتابة عليه مدفوع عنه فلا وجه للمنع عن صحة الكتابة على العين في هذه الصورة فعدمه فيها على هذا القول لا يخلو عن قوة إن لم ينعقد على المنع إجماع الطائفة ولكن لعله ظاهر الانعقاد كما يستفاد من تتبع كلماتهم في المسألة نعم استوجه عدم المنع على هذا القول السيد في شرح الكتاب ولكن الظاهر أنه مسبوق بعدم الخلاف بل الإجماع فلا يقدح خروجه سيما مع كونه معلوم النسب وهذا أيضا من أعظم الشواهد على المختار من عدم مالكية العبد على الإطلاق ومنها كونه مؤجلا فلا يصح حالا لفظا أو حكما عند الأكثر وفاقا للشيخ وابن حمزة تبعا للسلف فإنهم ما كانوا يكاتبون إلا على العوض المؤجل فيكون ذلك منهم إجماعا أو كالإجماع والتفاتا إلى عجزه عن الأداء في الحال لأن ما في يده للسيد وما ليس في يده متوقع الحصول فلا بد من ضرب الأجل لئلا يتطرق الجهالة الموجبة للغرر المنهي عنه في الشريعة وفي الجميع نظر لاندفاع الأول على تقدير تسليمه بعدم ثبوت المنع به عما عدا المؤجل إذ غايته الاتفاق على ثبوت المؤجل وهو أعم من فساد الحال وبالجملة الإجماع النافع في المقام على ما وقع فساد الحال بل على صحة المؤجل مع إمكان ورود مكاتبتهم مورد الغالب من عجز المكاتب عن الأدلة في الحال وهو لا يستلزم اتفاقهم على فساد الفرد النادر مع التحقق والثاني بمنع الجهالة لإمكان حصول المال في كل وقت يتعقب العقد ولو بالاقتراض ونحوه فما عن الخلاف والحلي من عدم اشتراط هذا الشرط لا يخلو عن قوة للأصل والعمومات سيما على القول بكونها بيعا أو عتقا بعوض ومال إليه الشهيدان في نكت الإرشاد والمسالك والروضة وينبغي القطع به فيما لو كان بعضه حرا فكاتبه على قدره فما دون حالا وحيث يعتبر أو يراد يشترط ضبطه كأجل النسبة بما لا يحتمل النقصان والزيادة ولا يشترط زيادته عن أجل عندنا كما في الدروس والمسالك والروضة لحصول الغرض ومنها كونه معلوم القدر والصفة بلا خلاف أجده لاستلزام عدم المعلومية الغرر المنهي عنه في الشريعة ويعتبر ضبطه كالنسية